الشيخ جعفر كاشف الغطاء
286
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
وقوله : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 1 ) وقوله : « إنّما لكلّ امرئ ما نوى » ( 2 ) ونحو ذلك . وهذه الأخبار يمكن أن يراد بالنيّة فيها المعنى الأخصّ ، وهي المقرونة بقصد القربة ، وبالعمل العبادة بالمعنى الأخصّ أيضاً ، فيكون النفي على حاله وأن يُراد المعنى الأعمّ ، فتعمّ العبادات والمعاملات ، ويكون النفي نفي الصحّة لأنّه أقرب إلى حقيقة النفي من نفي الكمال . ومن جملة ما دلّ على مزيّتها وشدّة العناية بها قوله عليه السلام : « نيّة المؤمن خير من عمله » ( 3 ) ، وفي رواية : « أفضل من عمله » ( 4 ) ، وفي أُخرى : « أبلغ من عمله » ( 5 ) . وأورد بعضهم إشكالًا في المقام حاصله : أنّه كيف تكون النيّة أفضل من العمل ، مع أنّه المتضمّن للتعب والمشقّة ، وأفضل الأعمال أحمزها ( 6 ) ، مضافاً إلى أنّه المقصود بالأصالة والنيّة من التوابع ، مع أنّ مدح العاملين والعابدين والمصلَّين والراكعين والساجدين ونحوه مبنيّ على العمل ( 7 ) . وفيه مع ما فيه من أنّ المراد بالأحمز المجانس وما استند إلى الذات ، وأنّه لا مانع من أفضليّة التابع على المتبوع من غير وجه التبعيّة ، وأن زيادة المدح لا تستلزم الأفضليّة ، مضافاً إلى أنّه ربّما كان بسبب النيّة أنّه يمكن توجيهه بوجوه عديدة . أوّلها : أنّ المراد به أنّ نيّة المؤمن بلا عمل خير من عمله بلا نيّة . ثانيها : أنّه عامّ مخصوص ، والمراد به أنّ نيّة الأعمال الكبار خير من الأعمال الصغار . ثالثها : أنّ النيّة قد تتعلَّق بالاستدامة على العمل ، فيُثاب عليها بذلك النحو ،
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 518 ، أمالي الطوسي : 618 ح 1274 . ( 2 ) التهذيب 4 : 186 ح 518 ، أمالي الطوسي : 618 ح 1274 . ( 3 ) الكافي 2 : 84 ح 2 ، المحاسن : 260 ح 315 ، الوسائل 1 : 35 أبواب مقدّمة العبادات ح 3 . ( 4 ) الكافي 2 : 16 ح 4 ، وفيه : النيّة أفضل من العمل ، علل الشرائع : 524 ح 2 ، الوسائل 1 : 38 أبواب مقدّمة العبادات ب 6 ح 17 . ( 5 ) أمالي الطوسي : 454 ح 1013 ، الوسائل 1 : 40 أبواب مقدّمة العبادات ب 6 ح 22 . ( 6 ) هذا مضمون ما روي عن النبيّ ( ص ) ، أورده ابن الأثير في النهاية 1 : 440 ، والطريحي في مجمع البحرين 4 : 16 . ( 7 ) البحار 67 : 189 كتاب الإيمان والكفر ب 53 .